الشوكاني
95
نيل الأوطار
قال الحافظ : قد صحت هذه الزيادة فتعين المصير إليها اه . وهذا هو الحق . فترد اللقطة لمن وصفها بالصفات التي اعتبرها الشارع ، وأما إذا ذكر صاحب اللقطة يعض الأوصاف دون بعض كأن يذكر العفاص دون الوكاء أو العفاص دون العدد فقد اختلف في ذلك فقيل : لا شئ له إلا بمعرفة جميع الأوصاف المذكورة ، وقيل : تدفع إليه إذا جاء ببعضها ، وظاهره الحديث الأول . وظاهره أيضا أن مجرد الوصف يكفي ولا يحتاج إلى اليمين ، وهذا إذا كانت اللقطة لها عفاص ووكاء وعدد ، فإن كان لها البعض من ذلك فالظاهر أنه يكفي ذكره ، وإن لم يكن لها شئ من ذلك فلا بد من ذكر أوصاف مختصة بها تقوم مقام وصفها بالأمور التي اعتبرها الشارع . قوله : وإلا فاستمتع بها الامر فيه للإباحة . وكذا في قوله : فاستنفقها وقد اختلف العلماء فيما إذا تصرف الملتقط في اللقطة بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها هل يضمنها له أم لا ؟ فذهب الجمهور إلى وجوب الرد إن كانت العين موجودة ، أو البدل إن كانت استهلكت ، وخالف في ذلك الكرابيسي صاحب الشافعي ، ووافقه صاحباه البخاري وداود بن علي إمام الظاهرية ، لكن وافق داود الجمهور إذا كانت العين قائمة ، ومن أدلة قول الجمهور ما تقدم بلفظ : ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها الخ ، وكذلك قوله : فإن جاء صاحبها فلا تكتم فهو أحق بها الخ ، وفي رواية للبخاري من حديث زيد بن خالد : فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه أي بدلها ، لأن العين لا تبقى بعد أكلها وفي رواية لأبي داود : فإن جاء باغيها فأدها إليه وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء باغيها فأدها إليه فأمر بأدائها إليه قبل الاذن في أكلها وبعده . وفي رواية لأبي داود أيضا : فإن جاء صاحبها دفعتها إليه وإلا عرفت وكاءها وعفاصها ثم اقبضها في مالك فإن جاء صاحبها فادفعها إليه والمراد بقوله : اقبضها في مالك اجعلها من جملة ما لك وهو بالقاف وكسر الباء من الاقباض . قال ابن رشد اتفق فقهاء الأمصار مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي أن له أن يتصرف فيها ، ثم قال مالك والشافعي : له أن يتملكها ، وقال أبو حنيفة : ليس له إلا أن يتصدق بها . وروي مثل قوله عن علي وابن عباس وجماعة من التابعين . وقال الأوزاعي : إن كان مالا كثيرا جعله في بيت المال ، وروي مثل قول مالك والشافعي عن عمر وابن مسعود وابن عمر ، وكلهم متفق على أنه إن أكلها ضمنها لصاحبها إلا أهل الظاهر اه . قال في البحر مسألة : ولا يضمن الملتقط إجماعا إلا لتفريط أو جناية إذ هو أمين ، حيث لم يؤخذ لغرض نفسه ، فإن جنى أو فرط فالأكثر يضمن ،